عبد الوهاب الشعراني

208

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

والمنتن « 1 » ، ولمّا رأى بعض المحجوبين ذلك ظنّ أنّ صفات الحقّ - تعالى - « 2 » كذلك ، والحقّ أنّه أوّل « 3 » من غير ما هو آخر ، وظاهر من غير ما هو أوّل وباطن وظاهر ، وباطن من غير ما هو ظاهر وأوّل وآخر « 4 » . وكان الشّيخ محيي الدّين يقول : الحقّ - تعالى - أوّل بلا « 5 » أوّليّة تحكم عليه ، وظاهر لا بعد استتار ، ولا ينزل بعد ارتفاع كما قد يتوهّمه بعضهم ، بل هو الظّاهر في حال كونه باطنا ، والباطن في حال كونه ظاهرا ، واختلاف حكم التّجلّيات إنّما هو في حقّ المدركين « 6 » والمشاهدين بقدر ما يكشف عن سرائرهم ، وتعالى اللّه عن صفة الأجسام حتّى إنّه يظهر بعد استتار « 7 » ، ويتنزّل « 8 » بعد الارتفاع ، وأطال في ذلك ، ثمّ قال : واعلم أنّه - تعالى - ما أخبرنا بأنّه الأوّل والآخر والظّاهر والباطن إلّا ليرشدنا إلى ترك التّعب في معرفة الذّات ، أي : الذي يطلبونه من الباطن هو عين ما يطلبونه من الظّاهر ، ومع ذلك فلم تصغ « 9 » أكثر النّفوس من الثّقلين إلى هذا الإرشاد ، بل كلّ أمر ظهر لنا من الصّفات نطلب خلافه ، ولو أنّها كانت وقفت مع ما ظهر لها « 10 » من وجوه المعارف لاستراحت ، وعرفت الأمر على ما هو عليه ؛ فكان طلبها لمّا غاب عنها هو عين حجابها ، فما قدرت الذي ظهر لها حقّ قدره لشغلها بما تخيّلت أنّه بطن منها « 11 » ، واللّه ما بطن عنها شيء

--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " رائحة العطر والنتن " . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " سبحانه وتعالى " . ( 3 ) " د " : " أول " ساقطة . ( 4 ) كدت أجعل العبارة : " والحق أنه أول من غير ما هو آخر ، وآخر من غير ما هو أول ، وظاهر من غير ما هو باطن ، وباطن من غير ما هو ظاهر " ، ولكن حديث الشعراني عن إثبات صفات الحق المطلقة دون تقييد واحدة بأخرى ، وما ورد في " ك " : " أنّه أوّل من غير ما هو آخر ، وظاهر وباطن وآخر من غير ما هو أول ، وظاهر وباطن من غير ما ظاهر وأول وآخر " . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " لا بأولية " . ( 6 ) " ز " : " المتدركين " ، " ب " : " المذكورين " ، وأحسبه تصحيفا . ( 7 ) " ب " : " الاستتار " . ( 8 ) " ك " : " أو ينزل " ، " ز " : " أو يتنزل " . ( 9 ) " د " : " تمنع " ، " أ " : " تقنع " ، وكله تصحيف . ( 10 ) " ك " : " معها " . ( 11 ) " ك " : " عنها " .